الذهبي

418

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومن غرائب أبي الوليد أنّ الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم ، وادّعى أنّه المذهب لصحّة الحديث . وذلك غلط لأنّ الشّافعيّ قال : الحديث منسوخ . وصنّف الأستاذ أبو الوليد المخرّج على مذهب الشّافعيّ والمخرّج على « صحيح مسلم » . وقال أبو سعيد الأديب : سألت أبا عليّ الثّقفيّ قلت : من نسأل بعدك ؟ قال : أبا الوليد . وقال الحاكم : سمعت أبا الوليد : سمعت الحسن بن سفيان سمعت حرملة يقول : سئل الشّافعيّ عن رجل وضع في فيه تمرة وقال لامرأته : إن أكلتها فأنت طالق ، وإن طرحتها فأنت طالق . فقال الشّافعيّ : يأكل نصفها ويطرح نصفها . قال أبو الوليد : سمع منّي أبو العبّاس بن سريج هذه والحكاية ، وبنى عليها باقي تفريعات الطّلاق . وقال الحاكم : نا أبو الوليد قال : قال أبي : أيّ كتاب تجمع ؟ قلت : أخرج على كتاب البخاريّ . قال : عليك بكتاب مسلم فإنّه أكثر بركة ، فإنّ البخاريّ كان ينسب إليه اللّفظ . قال الحاكم : أرانا أبو الوليد حسّان بن محمد نقش خاتمه : « اللَّه ثقة حسّان بن محمد » . وقال : أرانا عبد الملك بن محمد بن عديّ نقش خاتمه : « اللَّه ثقة عبد الملك بن محمد » . وقال : أرانا الرّبيع نقش خاتمه : « اللَّه ثقة الربيع بن سليمان » . وقال : كان نقش خاتم الشّافعيّ : « اللَّه ثقة محمد بن إدريس » [ ( 1 ) ] . وساق الحاكم قصيدة لابن محمش الزّياديّ نيّف وستّون بيتا يرثي بها الإمام أبا الوليد . توفّي أبو الوليد رحمه اللَّه في ربيع الأوّل عن اثنتين وسبعين سنة .

--> [ ( 1 ) ] الطبقات الكبرى للسبكي 2 / 191 .